السيد ناصر حسين الهندي

33

إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم

لعلو إسناده على ظهر النبي القدم ، الشافي بكلامه المعجز كل مرض وسقم ، مطهر ، بيت الله عن كل وثن وصنم ، مفجر ينابيع الحكم ، ممضي عزائم الهمم ، محيي دوارس الرمم ، صلاة دائمة باقية ما ظهرت أسرار الوجود عن خبايا العدم ، متلاحقة متتالية لا تكتمل بالعمم . أما بعد فإن أحق الفضائل وأولاها ، وأزهر العقائل وأسناها هو العلم الذي يتضاءل عنده رأس كل عز وفخر ، ويتطأطأ عند عظمته تليع عنق الدهر ، ويضمحل في حذائه كل نور وينكسف ، وينمحي في أزائه كل ضياء وينخسف ، فلا مجد إلا وهو ذروته وسنامه ، ولا شرف إلا وهو يمينه وحسامه ، ماقرطا ؟ ؟ ؟ مادية بأعلى منه وأغلى ، ولا المسك الأذفر والعنبر الأشهب بأطيب منه وأذكى ، بيد أن له أفانين وفنون ، وعساليج ( 1 ) وغصون ، وإن من أجل العلوم شأنا ، وأعلاها مكانا ، وأرجحها ميزانا ، وأكملها تبيانا ، علم الحديث ، فله من بينها الرتبة الأعلى ، والمنزلة القصوى ، وكفى له علوا وامتيازا ، وسمو واعتزازا ، أنه يرى منازل كانت مهبط جبرئيل ، ويعرض وجوها نطق في ثنائهم الكتاب الجميل ، ويوصل إلى مربع محفوف بالتقديس والتهليل ، وينظم في عقد منظوم من جواهر معادن الوحي والتنزيل ، ويشد بجبل ممدود يصل إلى الله الجليل . ولهذا أهتم بشأنه العلماء وأتعبوا أبدانهم ، وأسهروا أجفانهم ، وتجرعوا لنيله غصص النوى ، وباتوا وفي أحشائهم تتقدنا الجوى ، وخاضوا لأجله لجج الدأماء ، وجزعوا المنفق البيداء حتى فازوا بالمراد ، وأصبحوا زعماء البلاد ، ومناهج الرشاد ، وهداة العباد ، ومنهم العالم الثقة الجليل ، والكامل البارع النبيل محرز خصل السبق في مضمار التحقيق ، وحائز قصب السبق في سباق التدقيق ، مطلع نيري الفروع والأصول ، وملتقى بحري المعقول والمنقول ، السيد النبيه أبو المعالي شهاب الدين بن محمود الحسيني المرعشي النجفي ، وفقه الله لمراضيه ، وجعل مستقبله خيرا من ماضيه ، فإنه دام علاه ، استجازني طلبا .

--> ( 1 ) عساليج : ما لان من قضبان الشجر